السيد محمد تقي المدرسي

316

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وأي شفاء أفضل من القرآن ، الذي يقتلع به المؤمن جذور الكبر والحسد والحميات والتي تورث الكآبة والقلق ، وأي راحة نفسية أعظم من تلك النفسية التي تصوغها آيات الذكر فتعيش الرضا في الرخاء والشدة ، وتعيش التوكل والتفويض في منعطفات الحياة الخطيرة . فلا خير يورثها المنع ، ولا شر يصيبها بالجزع . وإذا اطمأنت النفس ، فإنها تصبح أقدر على تنظيم الحياة في الطعام والشراب ، وفي النشاط والراحة ، وفي العلاقات والممارسات الجنسية . . وهذا التنظيم لا ريب من أعظم عوامل الصحة ، لان الافراط في الطعام أو في الجنس أو في النوم أو في الحركة ، انما هو في العادة وليد التوتر العصبي ، والنهم النفسي ، والاضطراب الروحي . تجنب الخبائث : من عوامل المرض ، الخبائث من الطعام والشراب ؛ مثل الميتة ولحم الخنزير والخمر ، وسائر الخبائث . كالحشرات والنجاسات ، وكلما يضر بالانسان كالطعام الملوث بالميكروب والفيروس ، وهكذا الأكل والشرب الذين يضران بالصحة في وقت المرض . ومن هنا فقد حرم الله الخبائث ، وعندما يجتنبها المؤمن يتخلص من العديد من أسباب المرض . 1 / وقد أجمل القرآن القول في تحريم الخبائث في آية كريمة ، فقال ربنا سبحانه : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الامِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّورَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي انْزِلَ مَعَهُ اوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( الأعراف / 157 ) 2 / ثم فصل في آية آخرى القول في بعض المحرمات ، فقال الله سبحانه : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَآ اهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( البقرة / 173 ) 3 / وقال الله سبحانه : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَآ اهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌرَحِيمٌ ( النحل / 115 )